على مدى سنوات، كان كبار الضباط والخبراء الإستراتيجيين في إسرائيل يسألون إذا كانت معدات الجيش الإسرائيلي وأساليبه القتالية مناسبة لمواجهة التحدي الذي يشكله حزب الله. هذا العام، أُضيف سؤال جديد: نظراً للتقدم الواضح الذي أحرزه نظام الرئيس بشار الأسد

في سوريا، ألا تتطلب هذه الظروف الإقليمية الجديدة من إسرائيل تعديل طريقة تفكيرها في الصراعات المحتملة في المستقبل؟
تطرح صحيفة هآرتس هذه التساؤلات، وتقول إن المحاكاة التي أجراها الجيش الإسرائيلي أخيراً تبدو كبيان واضح بشأن المسألة التي

 

شغلت القيادة الأمنية لسنوات عديدة، أي حالة القوات البرية وقدرتها على لعب دور رئيسي في تحقيق النصر. ووفق هآرتس، قال رئيس الأركان الإسرائيلي غادي إيزنكوت بعد حرب تموز إن إسرائيل ربما تكون أفضل إذا توقفت عن التمسك بخطة ‘الكسارة الجليدية’، التي تتألف أساساً من أربعة أيام من الهجمات الجوية الضخمة، مع حركة محدودة جداً على الأرض. ولكي يُحكم على تصريحاته العلنية الأخيرة، فإن ثقته في قدرة الجيش الإسرائيلي على المناورة الأرضية، وفق الصحيفة، قد نمت منذ ذلك الحين، وهو يولي أهمية كبيرة لذلك.

 


تعامل الجيش الإسرائيلي في آخر مناورة له مع نموذج مشابه تماماً لجنوب لبنان، حيث دخلت القوات في اتجاه الجليل السفلي، الذي يحاكي الأراضي اللبنانية. لكن، ليس مؤكداً أن يتحقق ذلك على أرض المعركة. لذلك، تسأل هآرتس: إلى أي مدى ستتقدم القوات البرية؟ إلى صور، صيدا، أو على طول الطريق إلى بيروت؟ وإذا كان الهجوم البري عبر جنوب لبنان مهما كان كبيراً يكفي لكسر إرادة حزب الله؟

 


والتقدم في الطريق إلى بيروت من شأنه أن يتطلب خدمات لوجيستية واسعة النطاق واشتباكاً متواصلاً مع الحزب، وخسائر كبيرة في الأرواح، وحرباً أطول من شأنها أن تضعف شرعية تحركات الجيش الإسرائيلي داخلياً وخارجياً. وهذا ما يمكن أن يسبب فجوة بين رواية الجيش الإسرائيلي والجمهور الإسرائيلي.

 


لكن، هآرتس تشير إلى عنصر جديد في صورة الصراع على الحدود، وهي إيران، التي وصفها أحد أعضاء مجلس الوزراء بأن ‘لديها الآن حدوداً طويلة مع إسرائيل، لكن إسرائيل لا تملك حدوداً معها’. وفي الوقت الذي تنصب فيه الجهود العسكرية الإسرائيلية على كيفية ردع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فإن خصمها الحقيقي هو قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني.

 


كل هذا يفرض، وفق الصحيفة، إعادة النظر في المعادلة العسكرية الأساسية التي طُرحت في السنوات الماضية، كالقول إن الخوف من تدمير القرى الشيعية في جنوب لبنان سيردع حزب الله عن بدء الحرب. ويجب إعادة النظر في فكرة أن تدمير البنية التحتية اللبنانية يمكن أن يدفع الحزب إلى الاستسلام، كي تتمكن إسرائيل من فرض وقف إطلاق النار الذي يرضيها.

 


لقد كان بنيامين نتنياهو، كما تخلص الصحيفة، بارعاً في تحديد الوضع الجديد الذي نشأ في المنطقة وتركيزه في الفترة الماضية على إيران وليس على حزب الله. فتسليط الضوء على التهديد الإيراني يؤتي ثماره محلياً (في مواجهة المخاوف الأمنية التي دائماً ما تكون مفيدة في وقت الانتخابات) وخارجياً (باعتبارها وسيلة جيدة لحشد الولايات المتحدة إلى جانبه). وهو يدرك حقاً أن إيران تهدف إلى زيادة هيمنتها في غرب إسرائيل. وينبغي أن يُوضع هذا في الاعتبار عند النظر في تصريحاته الأسبوع الماضي دعماً لدولة كردية مستقلة. ويمكن لهذه الدولة، التي لها علاقات مع الغرب، وربما مع إسرائيل، أن تساعد على وقف طموحات طهران لتوسيع نفوذها على أرض متاخمة.